الشريف المرتضى

524

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

الْكَوافِرِ « 1 » ، وبين الزوجين عصمة لا محالة ، وقوله تعالى : لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ « 2 » ، والظاهر من ذلك نفي التساوي في سائر الأحكام التي من جملتها المناكحة ، فإن عارضونا بقوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ « 3 » فالجواب : إنّا نشترط في ذلك الإسلام بالأدلّة المتقدّمة . فإذا قيل : لا معنى لذلك ، وقد أغنى عنه قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ ؟ قلنا : قد يجوز قبل ورود هذا أن يفرّق الشرع بين المؤمنة التي لم تكن قط كافرة وبين من كانت كافرة ثم آمنت ، ففي بيان ذلك والجمع بين الأمرين في الإباحة فائدة . فان قيل : إذا شرطتم في آية الإباحة ما ليس في الظاهر وصارت مجازا ، فأيّ فرق بينكم في ذلك وبيننا إذا عدلنا عن ظواهر الآيات التي احتججتم بها ، وخصّصناها بالكافرات المرتدات والحربيّات ؟ قلنا : الفرق بيننا وبينكم أنّكم تعدلون عن ظواهر آيات كثيرة ، ونحن نعدل عن ظاهر آية واحدة ، فمذهبنا أولى « 4 » . - وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [ البقرة : 222 ] . [ فيها أمور : ] [ الأوّل : ] وممّا يظن انفراد الإمامية به القول بجواز أن يطأ الرجل زوجته إذا طهرت عن دم الحيض وإن لم تغتسل ، متى مسّت به الحاجة إليه ؛ ولم يفرّقوا بين جواز ذلك في مضي أكثر الحيض أو أقلّه . . . دليلنا الاجماع المتقدّم ، وقوله تعالى : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ « 5 » ، وقوله جلّ

--> ( 1 ) سورة الممتحنة ، الآية : 10 . ( 2 ) سورة الحشر ، الآية : 20 . ( 3 ) سورة المائدة ، الآية : 5 . ( 4 ) الانتصار : 117 . ( 5 ) سورة المؤمنون ، الآية : 5 .